هاديس وبيرسفونى
هاديس هو ابن كرونس وريا وأخ كبير للآلهه زيوس وهيرا وبوسيدون وديميتر وهستيا.
أصبح مالك العالم السفلى،عالم الموتى،وسمى بهاديس التى تعنى الخفى نسبة إلى خوذته التى أهدتها له السيكلوب،وهم مخلوقات امتلكت عيناً واحدة فى منتصف الجبهة،وقد أعار هاديس خوذة التخفى للبطل بريسيوس فى رحلته للقضاء على ميدوسا.
كان هاديس يحقد على أخيه زيوس كثيراً لأنه هو من خدعه وأنزله إلى العالم السفلى.
من المعروف عن هاديس أنه نادراً ما يترك العالم السفلى،وذات مرة قرر هاديس الخروج فى رحلة إلى الأرض،وعندما ذهب هاديس إلى الأرض رأى بيرسفونى وهى ابنة ديميتر إلهه الطبيعة وزيوس، فأُعجب بها ووقع فى حبها.
هاديس كان وحيداً فى عالمه منفردأ فيه،وقبل رؤيته لبيرسفونى قد عرض عليه زيوس الزواج أكثر من مرة من بنات أوليمب ولكنه رفض،هذه المرة عندما رأى بيرسفونى وقع فى حبها وقرر الزواج منها،وذهب هاديس إلى زيوس وعرض عليه أخذ بيرسفونى.
زيوس لم يكن معارضاً ولكنه يعلم أن ديميتر لن توافق على ذلك لشدة تعلقها بابنتها،كما أنها إذا ذهبت مع هاديس لن تراها مرة ثانية فهو إله العالم السفلى،وانكسر قلب هاديس لهذا،هو إله ولا يخضع لقرارات أحد فقام بوضع خطة لاختطاف بيرسفونى.
خرجت بيرسفونى وبعدت عن الحوريات وذهبت إلى حديقة أخرى بعيدة لتتمشى،وعند سيرها رأت زهرة عجيبة وجميلة فذهبت إليها لتقطفها،كانت تلك الزهرة هى خدعة هاديس لخطف بيرسفونى ويقال أن زيوس اتفق مع جدته جايا (الأرض) لكى تنبت الزهرة التى خدعت بيرسفونى.
عندما اقتربت بيرسفونى من الزهرة لتأخذها حدث زلزال شديد وخرج هاديس من تحت الأرض وخطف بيرسفونى،صرخت بيرسفونى واستغاثت بالحوريات كثيراً حتى رأتها واحدة منهن ولكنها لم تستطع فعل أى شىء أمام قوة هاديس حتى أخذ هاديس بيرسفونى لعالمه،أخذت الحورية تبكى كثيراً لعدم قدرتها لفعل شىء ولخوفها الشديد من ديميتر حتى تكونت من دموعها نهراً.
رجعت ديميتر وسألت الحوريات عن ابنتها ولكن لم يجب أحد منهن لخوفهم من هاديس،أحست ديميتر أن هناك شرأً أصاب ابنتها وغضبت لعدم معرفتها ما حدث من الحوريات.
أخذت ديميتر فى البحث عن ابنتها فى الأرض كلها حتى أنها انشغلت فى حزنها وغضبها ولم تستطع القيام بعملها فسيطر حزنها على الأرض،فتوقفت عن أنها تهب الحياة للأرض،جفت المحاصيل وذبلت النباتات وماتت الحيوانات،مجاعة كبيرة انتشرت فى الأرض كلها.
وصلت صرخات البشر الجوعى والمظلومين إلى زيوس وهو فى جبل الأوليمبوس،ولكنه لم يستطع أن يرجع ديميتر عن حزنها وغضبها.
عامل هاديس بيرسفونى بحب وإخلاص وكان يعطف عليها حتى لا تستشعرالوحدة بفقدانها لديميتر،وبعد أن كانت بيرسفونى تخاف من هاديس وخطفه لها استطاعت أن ترى الجانب الآخر له،جانب الحب والإخلاص الذى لم يريه هاديس لأحد من قبلها،فتلك المرة الوحيدة التى عامل بها هاديس أحداً هكذا وسرعان ما أتت هذه المعاملة بثمارها على بيرسفونى وتؤثر عليها وتقع فى حب هاديس.
أشفق هيليوس إله الشمس على ديميتر بعد أن هامت فى الأرض وتوقفت عن أداء عملها وإعطاء الطبيعة حقها،فأخبرها بما حدث وأن هاديس اختطف بيرسفونى،وذهبت ديميتر إلى زيوس لمساعدتها،بالتالى ذهب زيوس إلى أخيه هاديس وطلب منه إرجاع بيرسفونى مرة أخرى إلى الأوليمب للقضاء على حزن ديميتر والبقاء على البشرية.
أخبر هاديس بيرسفونى أنه اتفق مع زيوس بإرجاعها إلى أمها ديميتر حتى لا تنقرض البشرية وذلك إذا وافقت هى على العودة.
كان هاديس يخشى قرار بيرسفونى بالرغم من معرفته أنها تحبه ولكنه لم يرد أن تذهب إلى ديميتر وتتركه،فقرر أن يقدم إليها هدية وكانت عبارة عن الرمان فإذا أكلت بيرسفونى منه أصبحت أثيرة له وبجانبه طوال الحياة.
أكلت بيرسفونى الرمان،وبعدها سألها هاديس هل تريد البقاء معه أم تذهب إلى جبال الأوليمب،قررت بيرسفونى الإجابة على مسمع من الجميع،هاديس وزيوس وديميتر،وذهبت بيرسفونى مع هاديس وأخبرتهم جميعاً أنها تريد البقاء معه لأنه زوجها وحبيبها،ومن هنا تغضب ديميتر ولم يعجبها ذلك الاختيار وكانت واثقة أن هاديس قام بخدعة ليجعل بيرسفونى تقول ذلك.
بعد عدة مناقشات وخلافات كثيرة أيقنت ديميتر أن بيرسفونى ستظل مع هاديس حيث أنه اختيارها وأنها أيضاً لن تراها فيما بعد فقررت ديميتر أيضاً استمرار غضبها وحزنها على الأرض إلى الأبد وتنقرض البشرية.
بالرغم من ذلك وبالرغم من حب بيرسفونى الشديد لهاديس كانت تخشى أيضاً على البشرية فقررت أن تظل نصف العام عند ديميتر والنصف الآخر عند هاديس،ويقال أنها ستظل مع هاديس أربعة شهور وباقى العام مع ديميتر.
لم يعجب قرار بيرسفونى كلاً من ديميتر وهاديس لكنهم أُجبروا للموافقة عليه فى سبيل البشرية.
ومن هنا عندما تترك بيرسفونى العالم السفلى وتذهب للأعلى تنمو المحاصيل والنباتات،وعند رجوعها إلى هاديس تذبل وتموت النباتات،وأصبح وجود بيرسفونى مرتبط بفصلى الصيف والربيع وغيابها مرتبط بالشتاء والخريف.




تعليقات
إرسال تعليق