العنقاء
العنقاء طائر خرافى ضخم ذكر فى قصص مغامرات السندباد،وقصص الف ليلة وليلة،وايضا فى قصص الاساطير العربية القديمة،ويمتاز طائر العنقاء بالقوة والجمال.
سمى بالعنقاء لانه كان فى عنقه بياضا كالطوق،كما انه طائر طويل العنق،لذا سماه العرب العنقاء،بعض الروايات ترجع تسمية الطائ الاسطورى الى مدينة فينيقية حيث ان المصريين القدماء اخذوا الاسطوة عنهم فسموا الطائر باسم المدينة.
تقول الاساطير عاش طائر العنقاء فى شبه الجزيرة العربية،وكان يعمر نحو خمسمائة سنة،وفى كل تلك السنوات لا يوجد الا طائر عنقاء واحد.
اسماؤه:
العنقاء ثانى المستحيلات الثلاثةوتتعدد اسماؤه باختلاف البلاد والثقافات،فهو يعرف بطائر الفينيق فى الاساطير الاغريقية،وطائر البينو عند الفراعنة،طائر الميلشام الفردوسى المقدس فى اليهودية الذى رفض ان ياكل من الفاكهه المحرمة،كما عرف بالعنقاء اوبالرخ فى التراث العربى القديم،وسمى فى التراث السلوفاكى بطائر النار،وفى الثقافة الهندية القديمة عرف بطائر الشمس الجارودا،بينما عند قبائل الهنود الامريكية القديمة بطائر الرعد،كانت شبه الجزيرة العربية تسميه طائر الشمس او طائر اشور،وكان يلقب بملك الطيور.
ميلاده:
فى الظلام الحالك وقبل بزوغ الفجر بساعات قليلة يقف العنقاء على اعلى قمم النخيل العالية بفينيقيا ويختار النخلة الاطول ليبدا فى غزل عش كبير يتسع لحجمه،فيضع الاعشاب والاغصان الصغيرة وعيدان القرفة والجوزات الطيبة والفصوص العطرية الطويلة فوق بعضها بترتيب معين،يهتم بالتفاصيل والزوايا ليصنع بناء يضمن تماسكه.
يكون العنقاء فى حالة اعياء وارهاق شديدة ولكن لا تنقص هذه الحالة من هيبته وجلاله بل وهمته فى البناء.
تبدا الشمس فى ارسال اشعتها الاولى للارض، فيتمدد الطائر داخل عشه ويفرد اجنحته ملقيا راسه لخلف مستقبلا ضوء الشمس وهو يغنى لحن حزين فى غاية الجمال لدرجة ان اله الشمس(ابوللو عند الرومان وهيليوس عند الاغريق)يتوقف بعربته المقدسة التى يجرها اربعة خيول يجوب بها السماء طولا وعرضا،ليستمع الى لحن العنقاء الجميل وما ان ينتهى الطائر من الغناء حتى ينطلق هيليوس بعربته الى عنان السماء مخلفا وراءه شرارة صغيرة تلتصق بالعش ،وتضرم النار وتتحول الى محرقة عظيمة تلتهم العش والطائر وتحوله الى رماد فى بضع دقائق،ولكن ذلك الطقس لا ينتهى الى ذلك الحد،بعد مرور ثلاثة ايام وتحول الطائر الى جسد من الرماد ينبت من قلب هذا الرماد يرقة بيضاء صغيرة بلون اللبن الصافى سرعان ما تتحول الى طائر جديد يشتد عوده ليحمل ما تبقى من رماد سلفه،ويضع كرة كبيرة ممزوجة من معجون نبات القرفة واللبان ويصنع بها ثقب كبير يخزن بها الرماد وبقايا الجسد المتفحم ثم يغلفها بالمر ويلصقها جيدا ويبدا رحلته المقدسه ليضعها على مذبح اله الشمس فى مدينة(هليوبوليس بمصر)،ثم يطير الى موطنه الاصلى ببلاد الشرق البعيدة وهناك طقوس اجلال وتعظيم لهذا الطائر من قبل المصريين القدماء.
وهكذا تتجدد حياة العنقاء دوريا كل خمسمائة عام فيولد من جديد بعد ان يحترق،فهو رمز للحياة المستمرة والتجدد والخلود.
العنقاء فى البلاد والحضارات المختلفة:
1-فى مصر القديمة:
- تلعب العنقاء دورا مهما عند الفراعنة،وهى عبارة عن حيوان اسطورى مركب ينتهى وجهه بمنقار نسر على جسد اسد،واجنحة قوية.
- اعتبره القدماء المصريين على انه رمزا للشمس المشرقة حيث ربطوا بينه وبين شروق الشمس بمعنى التجديد.
- تم ربطه بين فيضان النيل حيث يتجدد كل عام.
- ربط المصريون القدماء بين العنقاء وبين التقويم السنوى الذى يبدا كل عام.
- فى الحضارة المصرية يشبه العنقاء بعث الانسان والمخلوقات فى الدار الاخره بعودته للحياة بعد احتراقه،كما يقدم كقربان الى سيد الشمس (رع).
2-فى الصين:
- لا زال الشعب الصينى يتغنى بجمال العنقاء ويمجده حتى اليوم،يقال انه كان يجمع جمال الحيوانات الاخرى ،وعبده الصينيون القدماء.
- للعنقاء راس ديك،وعنق افعى،وفم عصفور،وظهر سلحفاة،وذيل سمك،وذو الوان رائعة متعددة.
- يتشكل الريش على جسم العنقاء من كلمات فعلى راسه كلمة اخلاق،وعلى جناحيه كلمة طاعة،وعلى ظهره كلمة اخلاص،وعلى بطنه كلمة صدق،وعلى ذيله كلمة رحمة،ويبلغ طول العنقاء حوالى 2 متر.
- نشا هذا الطائر فى بلاد الشرق ويطير الى انحاء العالم.
- يشرب العنقاء ماء البحر وينام فى الكهوف.
- ان حدث وراه شخص فسيعم السلام والاستقرار فى بلده.
- اصبح طائر العنقاء بجانب التنين رمزا الى الامة الصينية وما يزال الشعب الصينى يحبه حبا جما.
3-فى اليونان:
كتب الشاعر الاغريقى هيرودتس عن اسطورة العنقاء بانه ياتى كل 500 عام عنقاء واحد يضع بيضه ثم ياخذه الى معبد الشمس الموجود فى مصر،وفى القرن الرابع كتب الكاتب كلاوديانوس العديد من الاشعار التى تختص بطائر العنقاء،حيث ذكر ان هناك طائرا مخلدا يستطيع العودة من الموت الى الحياة وهو العنقاء ويسكن فى بستان ملىء بالازهار والاشجار الطبيعية،كما انه ليس معرضا للشيخوخة والموت بالاضافة الى انه يغنى بصوته ويردد بعض الاغانى الجميلة.
القصة مع النبى سليمان:
بينما كانت الطيور فى مجلس سليمان عليه السلام تكلمت عن القدر وان الانسان لا يستطيع الفرار من قضاء الله ولكن العنقاء خالفتهم وقالت انها تستطيع تغيير القدر فقال لها سليمان:افلا اخبرك بشىء عجيب،انه الليلة يولد غلام بالمغرب وجارية بالمشرق،يجتمعان فى امنع المواضع على جزيرة فيتزوجان،فسالت العنقاء عن اسمهما ومكانهما وقالت انها ستفرق بينهما،واشهد عليها سليمان عليه السلام الطيور وكفلتها البومة.
خطفت العنقاء الفتاة وصارت تعتنى بها وتحضر لها صنوف الطعام والشراب،ولما كبر الفتى وصار فى عمر الرجال وكان ولعا بالصيد طلب من ابيه ان يذهب فى رحلة للصيد فى البحر لانه ملىء بالعجائب والكنوز،فجهز له سفينة لينطلق فى رحلته فتحطمت سفينته عند مكان الفتاة،فلما راها قرر الزواج منها واخبرته انها لا تعرف سوى امها العنقاء،وان امها تذهب لسليمان عليه السلام فى الصباح.
بلغ سليمان من الريح انهما تزوجا فبينما العنقاء فى مجلسه اذ سالها عن الفتاة،فقالت له انها منعتهما من الاجتماع والفتاة فى مكان ما.
فاذهب معها الطير ليتحققوا من كلامها فوجدوا ان الفتى مع الفتاة وان العنقاء لم تستطع الوفاء بما قالت.
طارت العنقاء نحو المغرب وقالت:انها لن ترجع استحياء من ان يراها الطير،واما البومة فلم تخرج بالنهار حتى لا توبخها الطيور عن تكفلها بالعنقاء.
لم تخل الحضارات والشعوب من اساطير العنقاء المختلفة والتى يظهر بها بقوته وهيبته،ونحن لا نستطيع ان ننكر ان له تاثيرا بالغا فى اذهاننا.



تعليقات
إرسال تعليق